السيد كمال الحيدري
97
المعاد روية قرآنية
قال الطباطبائي في تفسيره لهذه الآية : « . . . تدبير أمر الخلق بجميع شؤونه وخصوصيّاته من لوازم الخلق بمعنى إفاضة الوجود ، فوجود الإنسان المحدود بأوّل كينونته إلى آخر لحظة من حياته الدُّنيا بجميع خصوصيّاته التي تتحوّل عليه بتقدير من خالقه عزّ وجلّ . فموته أيضاً كحياته بتقدير منه ، وليس يعتريه الموت لنقص من قدرة خالقه التي أفاضها عليه خالقه تعالى ، فإنّ لازم ذلك أن تكون قدرته محدودة ناقصة وأن يعجزه بعض الأسباب وتغلب إرادته وهو محال . كيف ، والقدرة مطلقة والإرادة غير مغلوبة ؟ فيتبيّن بذلك أنّ المراد بقوله : نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ أنّ الموت حقّ مقدَّر وليس أمراً يقتضيه ويستلزمه نحو وجود الحىّ بل هو تعالى قدّر له وجوداً كذا ثمّ موتاً يعقبه » « 1 » . وفى موضع آخر قال : « ومحصّل معنى الآيتين نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ أنّ الموت بينكم إنّما هو بتقدير منّا لا لنقص في قدرتنا بأن لا يتيسّر لنا إدامة حياتكم ولا لغلبة الأسباب المهلكة المبيدة وقهرها وتعجيزها لنا في حفظ حياتكم وإنّما قدّرناه بينكم على أساس تبديل الأمثال وإذهاب قوم والإتيان بآخرين وإنشاء خلق لكم يناسب الحياة الآخرة وراء الخلق الدنيوي الداثر ، فالموت انتقال من دار إلى دار وتبدّل خلق إلى خلق آخر وليس بانعدام وفناء » « 2 » . وليس الموت إلّا أمراً طبيعيّاً لأنّه نهاية السفر إلى الآخرة وبداية السفر إلى غاية أخرى هي النشأة الآخرة ، فإذا كان أمراً طبيعيّاً فلا يكون من
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 19 ص 132 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 19 ص 133 .